السيد محمد تقي المدرسي

176

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

فإنه يلزمه أجرة المثل لدابة عمرو ، والمسماة لدابة زيد ، حيث فوت منفعتها على نفسه . ( مسألة 12 ) : لو آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد مثلًا ، ثم آجر نفسه لصوم ذلك اليوم عن عمرو لم تصح الإجارة الثانية « 1 » ، ولو فسخ الأولى بخيار أو إقالة قبل ذلك اليوم لم ينفع في صحتها ، بل ولو أجازها ثانياً « 2 » بل لا بد من تجديد العقد ، لأن الإجازة كاشفة ، ولا يمكن الكشف هنا لوجود المانع حين الإجارة ، فيكون نظير من باع شيئاً ثم ملك بل أشكل . فصل في أحكام الإجارة لا يجوز إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير ، لا لما قيل من عدم كون مال الإجارة موجوداً حينئذ لا في الخارج ولا في الذمة ، ومن هنا يظهر عدم جواز إجارتها بما يحصل منها ولو من غير الحنطة والشعير ، بل عدم جوازها بما يحصل من أرض أخرى أيضاً لمنع ذلك ، فإنهما في نظر العرف واعتبارهم بمنزلة الموجود كنفس المنفعة ، وهذا المقدار كاف في الصحة نظير بيع الثمار سنتين أو مع ضم الضميمة ، فإنها لا يجعل غير الموجود موجوداً ، مع أن البيع وقع على المجموع ، بل للأخبار الخاصة « 3 » ، وأما إذا آجرها بالحنطة أو الشعير في الذمة لكن بشرط الأداء منها ، ففي جوازه إشكال ، والأحوط العدم لما يظهر من بعض الأخبار ، وإن كان يمكن حمله على الصورة الأولى ، ولو آجرها بالحنطة أو الشعير من غير اشتراط كونهما منها فالأقوى جوازه ، نعم لا يبعد كراهته ، وأما إجارتها بغير الحنطة والشعير من الحبوب فلا إشكال فيه « 4 » ، خصوصاً إذا كان في الذمة مع اشتراط كونه منها أو لا . ( مسألة 1 ) : لا بأس بإجارة حصة من أرض معينة مشاعة ، كما لا بأس بإجارة

--> ( 1 ) بناء على أن المنفعة ، وهي هنا صيام ذلك اليوم أصبحت ملكا لزيد وهذا المبنى غير واضح ، بل إن الشخص قد تعهد بالإجارة لصيام ذلك اليوم . والمنفعة ( صيام اليوم ) لا تزال له فإذا باعها لعمرو فقد تخلف عن تعهده ولا يضر بصيامه لعمرو وهذا هو الأشبه ولكن الأحوط ما ذكره المصنف قدّس سرّه . ( 2 ) فيه نظر ، بل الإجارة تكفي لصحة صيام ذلك اليوم عن عمرو . ( 3 ) وقد أشارت الأخبار إلى حكمة المنع ، وهي عدم كون إنتاج الأرض مضمونا مما يسبب النزاع الذي ينبغي درؤه في العقود . ( 4 ) والأحوط الترك أيضا .